وهذا القول اختيار القاضي وجمهور أصحابه والموفق أبي محمد [1] ،وعلل الزركشي [2] بأن المسح عبادة وجد أحد طرفيها في الحضر والآخر في السفر، فغلب جانب الحضر كالصلاة.
وقال بعضهم: إن صلى بطهارة المسح في الحضر غلب جانبه وإن مسح ولم يصل إلا في السفر أتم مَسْحَ مسافر على إحدى الروايتين، وقد روي عن أحمد -رحمه الله- أنه يتم مسح مسافر ولو صلى في الحضر بالمسح لدخوله في حديث: يمسح المسافر ولكن الجمهور على أنه يمسح مسح مقيم.
مسح مسافر ثم أقام
السؤال: [ 24 ]
إذا مسح مسافر ثم أقام فما الحكم؟
الجواب:
عليه أن يتم مسح مقيم, أي يخلع بعد تمام يوم وليلة بعد الحدث، كما لو لبس الخفين في السفر ضحى ثم مسح للظهر ثم وصل البلد وقت العصر، فإن المدة تنتهي بوقت الحدث بالأمس أو بوقت الظهر، هكذا نص الفقهاء كما في ( المغني ) [3] ، ( والشرح الكبير ) [4] ، ( والفروع ) [5] ، ( والمبدع ) [6] ، ( والإنصاف ) [7] ، ( والكشاف ) [8] ،
( والمطالب ) [9] وغيرها تغليبا لجانب الحضر. وهكذا لو مسح في السفر يوما وليلة أو أكثر ثم أقام فإنه يخلع حين وصوله إلى البلد لتمام مدة المسح في الحضر.
شك هل مَسَحَ مَسْحَ مقيم أو مسافر
السؤال: [ 25 ]
ما الحكم فيمن شك: هل مَسَحَ مَسْحَ مقيم أو مسافر ؟
الجواب:
سبق في السؤال ( 22 ) حكم من شك في ابتداء المسح أو انتهائه وأنه يعمل بالأحوط، وهكذا من شك: هل ابتدأ المسح في السفر أو الحضر، يعمل بمسح الحضر، فإذا سافر وشك: هل مسح قبل السفر أو لم يمسح إلا بعد أن سافر، فالاحتياط أن يقدر أنه مسح قبل سفره فيخلع بعد يوم وليلة من أول حدث بعد لبس كما هو الراجح.
(1) المغني 1/371.
(2) شرح الزركشي 1/389.