ومما يُدرّ دمع العين: حضور القلب ، ولذا كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يقول: تعوذوا بالله من خشوع النفاق . قيل: يا أبا الدرداء وما خشوع النفاق ؟ قال: أن ترى الجسد خاشعا ، والقلب ليس بخاشع .
وأن يتدبّر المسلم كلام ربِّه تبارك وتعالى ، وأن يستمع إليه وكأنه هو وحده المخاطب به وأن يتمثّل الجنة والنار أمامه ، ولا يدري إلى أيهما يصير .
ومما يُلين القلب الإحسان إلى الخلق ، خاصة الأيتام والمساكين .
ففي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه ، فقال: امسح رأس اليتيم ، وأطعم المسكين .
قال ابن حجر: وسنده حسن .
وذِكْر الله مما يُلين القلوب .
قال صلى الله عليه على آله وسلم: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب ، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي . رواه الترمذي .
فتجنّبي - بارك الله فيك - فضول الكلام ، وفضول النظر ، وفضول الطعام . أي ما زاد من هذه الأشياء إن أردت قلبًا رقيقًا .
ثم أكثري من الاستغفار .
قال عليه الصلاة والسلام: إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة . رواه مسلم .
والمراد هنا ما يَتَغَشَّى القلب ، كما قال النووي .
وكثرة الضحك من أسباب قسوة القلوب .
قال عليه الصلاة والسلام: اتق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر الضحك ، فإن كثرة الضحك تُميت القلب . رواه الإمام أحمد والترمذي .
أما كيف تستطيعين الخشوع في صلاتك ، فهذا يكون بعدة أمور:
أ _ استشعار عظمة من ستقفين بين يديه .
ب _ التدبّر فيما تقرئين ، ولو كان ذلك في الفاتحة . فما معنى ( الحمد ) ، وما معنى هداية الصراط المستقيم ، وهكذا .