قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظة ، فنهتني قريش ، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال أكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
وأما ما سألت عنه وهو هل هناك تَعارض بين قوله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) مِن جِهة ، وبين قوله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) وقوله تعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) .
وقوله عليه الصلاة والسلام: أُمِرْتُ أن أُقاتِل الناس ... الحديث .
فالقتال لا يكون ابتداء ، وإنما يأتي في المرحلة الثالثة .
فالمراحل ثلاث:
الأولى: الدعوة إلى الإسلام ، فَمَن قبِل الإسلام صار مُسلِمًا له ما لنا وعليه ما علينا .
الثانية: إذا رَفَض الإسلام ، وكان من أهل الكتاب أو من أُلحِق بهم ، فيُدعى إلى دفع الجزية والبقاء على دِينِه ، لأن له شُبهة يتعلّق بها ، فإن قَبِل هذا أُقِرّ على دينه ، بل وعلى أرضه ومالِه .
فإن رَفَض الإسلام والجزية انتُقِل إلى:
المرحلة الثالثة: وهي القتال .
وبهذا يُفهم ما يُراد بالقتال كافة ، وبالقتال حتى يكون الدِّين كله لله .
أي أن يكون دين الله عز وجل هو العالي وهو المهيمن .
وقوله عليه الصلاة والسلام: أُمِرْتُ أن أُقاتِل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله. رواه البخاري ومسلم .
ليس فيه معنى الإكراه على الدِّين ، وإنما فيه أنه عليه الصلاة والسلام أُمِر - والآمر له هو الله - أن يُقاتِل الناس حتى يكون الدِّين كلّه لله .
ويكون هذا أظهر في حق المشركين الذين لا يُقبَل منهم إلا الإسلام أو القتال .