الصفحة 109 من 199

أنه سبحانه جَعَلَه عبرة لمن خالف أمره وتكبر عن طاعته وأصرّ على معصيته ، كما جعل ذنب أبي البشر عبرة لمن ارتكب نهيه أو عصى أمره ثم تاب وندم ورجع إلى ربه فابتلى أبوي الجن والإنس بالذنب وجعل هذا الأب عبرة لمن أصر وأقام على ذنبه وهذا الأب عبرة لمن تاب ورجع إلى ربه فلله كم في ضمن ذلك من الحكم الباهرة والآيات الظاهرة .

ومنها:

أنه مَحَكّ امتحن الله به خلقه ليتبين به خبيثهم من طيبهم ، فإنه سبحانه خلق النوع الإنساني من الأرض ، وفيها السهل والحزن والطيب والخبيث ، فلا بد أن يظهر فيهم ما كان في مادتهم كما في الحديث الذي رواه الترمذي مرفوعا: إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على مثل ذلك منهم الطيب والخبيث والسهل والحزن وغير ذلك . فما كان في المادة الأصلية فهو كائن في المخلوق منها ، فاقتضت الحكمة الإلهية إخراجه وظهوره ، فلا بُدّ إذًا من سبب يُظهر ذلك ، وكان إبليس مَحَكّا يُميز به الطيب من الخبيث كما جعل أنبيائه ورسله مَحَكّا لذلك التمييز ، قال تعالى: (ما كان الله لينذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) فأَرْسَلَه إلى المكلفين وفيهم الطيب والخبيث فانضاف الطيب إلى الطيب ، والخبيث إلى الخبيث ، واقتضت حكمته البالغة أن خلطهم في دار الامتحان فإذا صاروا إلى دار القرار يُميز بينهم ، وجعل لهؤلاء دارا على حِدة ، ولهؤلاء دارًا على حِدة ؛ حكمة بالغة ، وقُدرة قاهرة .

ومنها:

أن يظهر كمال قدرته في خلق مثل جبريل والملائكة ، وإبليس والشياطين ، وذلك من أعظم آيات قدرته ومشيئته وسلطانه ، فإنه خالق الأضداد كالسماء والأرض ، والضياء والظلام ، والجنة والنار ، والماء والنار ، والحر والبرد ، والطيب والخبيث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت