وقيل لا صلاة حيث إنه ذهب وقت الانتفاع به، أما إذا خسف بعد طلوع الشمس فلا صلاة مع أن ذلك لا يتصور عادة لما تقدم من أسباب الكسوف والخسوف.
« قضاء صلاة الكسوف والخسوف » :
السؤال 13: من فاتته صلاة الكسوف أو الخسوف فهل يقضيها بمفرده؟
الجواب:
لا مانع من أن يصلي ما تيسر له إن كان الكسوف باقيا ، فيصلي منفردا بقدر ما يشغل به بقية الوقت قبل التجلي، فإن تجلى الكسوف قبل أن يصلي فات وقته، وإن تجلى وهو في الصلاة خفف ما بقي وانصرف ، وإن اقتصر على الذكر والاستغفار والقراءة كفاه ذلك كما لو انصرف المصلون قبل التجلي واشتغلوا بذكر الله ودعائه وتلاوة كتابه ، والله أعلم.
« الصلاة للزلازل والبراكين » :
السؤال 14: هل يصلى للزلازل والبراكين والفيضانات صلاة كسوف أو خسوف ؟
الجواب:
المشهور أنه يصلى للزلازل فقط ، فقد روى سعيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى للزلزلة في البصرة ، ولعل السبب أنها عذاب ظاهر غير معتاد يحصل من آثاره موت وهدم وتلف أموال وقد يكون بسبب الذنوب ، وإذا استمر مدة دقائق حصل سقط الدور وقلع الأشجار فكان من المناسب الصلاة ، ولأنه آية من آيات الله التي يخوف بها عباده فيدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: « فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة » [1] .
فأما الصواعق والفيضانات والرياح العاصفة والظلمة الشديدة ورمي الكواكب وكثرة المطر الذي يخاف منه الغرق ، فالمشهور أنه لا يصلى لها صلاة الكسوف وإنما يدعو المسلمون ربهم ويذكرونه ويتصدقون ويظهرون التوبة كما حصل لقوم يونس كما قال تعالى عنهم:
{ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ سورة يونس، الآية: 98 ] .
(1) متفق عليه، البخاري مع الفتح 2/545، ومسلم بشرح النووي 6/202.