هل ضم إليها أم، والرفعة التي في اللام هي من همز أم، لما تركت انتقلت إلى ما قبلها. وكذلك اللهم، أصلها: بالله آمنا نحن، وكثرت في الكلام واختلطت، وتركت الهمزة؛ هكذا ذكر القتبي. وفي كتاب العين قال: وقال الفراء: هلم في الأصل: هل أؤم، ثم تركوا الهمزتين فقالوا: هلم؛ وكانت كلمة يستفهم بها من يأتي طعام القوم، ثم كثرت فتكلم بها الداعي. ونظيره في الكلام: تعال يا هذا؛ وأصله من العلو، حتى قالوا: لمن فوق الجبل إذا دعي إلى أسفل: [تعال] ، يعني: هلم.
قال ابن الأنباري:"معنى هلم: أقبل، وأصله: أم، أي: اقصد؛ فضموا هل إلى أم، وجعلوهما حرفًا واحدًا، وأزالوا [أم] عن التصريف، وحولوا ضمة همزة أم إلى اللام، وأسقطوا الهمزة فاتصلت الميم باللام؛ هذا مذهب الفراء. ويقال: هلم يا رجل، وهلم يا رجلان، وكذلك في الجمع والتأنيث؛ فوحد لأنه مزال عن تصرف الفعل، فشبه بالأدوات كقولهم: صه ومه وإيه وإيهًا؛ وكل حرف من هذا لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. قال الله تعالى: {وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليذادن رجال عن حضوضي كما يذاد البعير الضال، فأناديكم: ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا، فأقول: فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا". وقال:"
وكان دعا دعوة قومه ... هلم إلى أمركم قد صرم
ويجوز أن يقال للرجلين: هلما، وللرجال: هلموا، وللمرأة: هلمي، وللمرأتين: