وكان رجل من أهل يثرب في الجاهلية أكذب الناس موعدًا يسمى عرقوبًا. وعد أخاه شيئًا من نخلة، فقال: حتى تبلح؛ فلما أبلحت قال: حتى تزهو؛ فلما زهت قال: حتى ترطب؛ فلما أرطبت قال: حتى تتمر؛ فلما أتمرت قال: حتى تصرم؛ فلما صرمها لم يعطه شيئًا، فذهبت مثلًا. قال كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلًا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل
وقال يحيى بن زياد الكوفي:
فأكذب من عرقوب يثرب لهجة ... وأبين شؤمًا في الكواكب من زحل
وقولهم: ويل الشجي من الخلي
أي ويل المهموم من الفارغ والشجي: الذي كأن في حلقه شجًا من الهم؛ والشجا: الغصص، يقال: شجي يشجى شجًا إذا غص؛ قال:
صريع سلمى أتى موت شجيت به ... إن دام ما بي ورب البيت قد أفدا
وقال أكثر أهل اللغة: ويل الشجي من الخلي، بتخفيف الياء في الشجي، وتثقيلها في الخلي؛ وكذلك عن أبي العباس في"الفصيح". وقال الأصمعي: بتثقيلهما؛ قال الشاعر:
ويل الشجي من الخلي فإنه ... نصب الفؤاد لشجوه مهموم