أما إذا كانت الأمة ضعيفة في عددها، وعدتها، مستعمرة أو مغزوة في فكرها ومبادئها؛ فكيف يطلب منها أو كيف تطيق الحرب والجهاد وهذه حالها؟! أما جهاد الدفع: فعندما يدخل الكفار الحربيون البلاد ويفسدون فيها؛ (2) فيتعين على جميع أهلها وساكنيها مقاتلة العدو بأي وسيلة ممكنة، ولو بالمال أو الكلام أو الحجارة أو العصي، وإذا ترتب على هذا أو ذلك مفسدة راجحة؛ فيمنع من مقاتلتهم أو مناوشتهم؛ (3) لقوله تعالى:"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم"وقد نهى الله سبحانه أن يتعرض المسلمون لما لا يطيقونه من مقابلة الكفار في المعركة؛ (4) بل خفف عنهم، وأمرهم بأخذ العدة والعتاد المناسب لحالهم وعصرهم، فقال:"وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ..." [الأنفال:60] ،"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ*الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" [الأنفال:65-66] فبدلًا من أن يقف المسلم أمام عشرة من الكفار؛ خفف الله ذلك إلى وجوب الوقوف الواحد من المسلمين أمام الاثنين فقط من الكفار، ثم إن الدعوة إلى الله وتبليغ رسالة التوحيد إلى الكفار وبين ظهرانيهم نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله؛ بل هي تسبق الجهاد بالسنان، (5) لو كان للمسلمين به قولة"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة"