الصفحة 43 من 946

[16] ما ورد في افتراق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة

سائل يسأل عن الحديث الوارد في أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، من رواه، وما معناه، وهل نَصُّ الحديث: كلها في النار إلا واحدة»، أو كلها في الجنة إلا واحدة»؟

الإجابة:

هذا الحديث رواه الإمام أحمد، وابن أبي الدنيا، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، وصححوه، ورواه غيرهم أيضا [1] . رَوَوْه عن عَوْفِ بن مالك، ومعاوية، وأبي الدرداء، وابن عباس، وابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وواثلة، وأبي أمامة، وغيرهم بألفاظ متقاربة.

والرواية الصحيحة: «كلها في النار إلا واحدة» . وأما رواية: «كلها في الجنة إلا واحدة» فهي موضوعة مكذوبة على النبي صلى الله عليه و سلم.

وإليك ما قاله العلماء في ذلك:

قال الشيخ إسماعيل العجلوني في كشف الخفاء»:

افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقةً، فواحدةٌ في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقةً، إحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نَفْسُ محمَّدٍ بيده لَتَفْتَرِقَنَّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار». رواه ابن أبي الدنيا عن عوف بن مالك [2] ... ورواه أبو داود، والترمذي، والحاكم، وابن حبان، وصححوه، عن أبي هريرة [3] ، بلفظ: افترقت اليهود على إحدى -أو اثنتين - وسبعين فرقة، والنصارى كذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة». قالوا: من هي يا رسول اللَّه؟ قال: «ما أنا عليه و أصحابي» . ورواه الشعراني في الميزان» من حديث ابن النجار. وصححه الحاكم بلفظ غريب وهو: ستفترق أمتي على نيِّف وسبعين فرقة، كلها في الجنة إلا واحدة». وفي رواية عند الديلمي: «الهالك منها واحدة» . قال العلماء: هي الزنادقة. وفي هامش «الميزان» المذكور عن أنس [4] عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: «تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، كلها في الجنة إلا واحدة، وهي الزنادقة» . وفي رواية عنه أيضا: «تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة، إني أعلم أهداها: الجماعة» انتهى. ثم رأيت ما في هامش الميزان» مذكورا في تخريج أحاديث مسند الفردوس» للحافظ ابن حجر [5] ، ولفظه: تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، كلها في الجنة إلا واحدة، وهي الزنادقة». أسنده عن أنس. قال: وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس، بلفظ: «أهداها فرقةً: الجماعة» . انتهى. فلينظر مع المشهور. ولعل وجه التوفيق أن المراد بأهل الجنة في الرواية الثانية - ولو مآلا- فتأمل. وفي الباب عن معاوية، وأبي الدرداء، وابن عمرو، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، و واثلة، وأبي أمامة. ورواه الترمذي عن ابن [عمرو] [6] . بلفظ: «ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة» . قيل: ومن هم؟ قال: «الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي» . ورواه ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس» بسنده إلى أبي هريرة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قال: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين وسبعين

(1) - راجع تخريج «السنة» لابن أبي عاصم (63) فما بعده، و «شرح أصول الاعتقاد» لأبي القاسم اللالكائي (1/ 99 - 104) و «الصحيحة» (203) ، (204) .

(2) - حديث عوف بن مالك أخرجه ابن ماجه (479) وابن أبي عاصم في «السنة» (63) واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (1/ 101) .

(3) - حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود (4596) والترمذي (2640) وابن ماجه (479) وابن حبان (6247) .

(4) - حديث أنس أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (4/ 201) ومن طريقه ابن الجوزي في «الموضوعات» (1/ 267) .

(5) - «تسديد القوس» بحاشية «مسند الفردوس» (2/ 98) .

(6) - (2641) وقال: حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت