[15] ما جاء في أن حب الوطن من الإيمان
سائل يسأل عن الكلام الذي يتردد على ألسنة كثير من الناس: حب الوطن من الإيمان»: هل هو حديث صحيح، ومن رواه، وهل معناه صحيح؟
الإجابة:
قال العجلوني في كشف الخفاء»: «حب الوطن من الإيمان» قال الصغاني: موضوع [1] .
قال في المقاصد» [2] : لم أقف عليه، ومعناه صحيح. ورد القاري قوله: (ومعناه صحيح) بأنه عجيب، قال: إِذْ لا تلازم بين حب الوطن وبين الإيمان. قال: ورُدَّ أيضا بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم} [3] الآية. فإنها دلت على حبهم وطنهم مع عدم تلبسهم بالإيمان؛ إِذْ ضمير {عَلَيْهِمْ} للمنافقين.
لكن انتصر له بعضهم بأنه ليس في كلامه أنه لا يحب الوطن إلا مؤمن، وإنما فيه أن حب الوطن لا ينافي الإيمان.
والأظهر في معنى الحديث -إن صح مبناه- أن يحمل على أن المراد بالوطن: الجنة؛ فإنها المسكن الأول لأبينا آدم -عليه السلام- أو المراد به مكة؛ فإنها أم القرى وقبلة العالم، أو المراد به الوطن المتعارف، ولكن بشرط أن يكون سبب
(1) -. انظر «الموضوعات» للصغاني: رقم (81) ، و «كشف الخفاء» (1102) .
(2) - «المقاصد الحسنة» للسخاوي (386) .
(3) - سورة النساء: الآية (66) .