فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 65

الحساب إما يسير أو عسير ، فاعمل في دنياك ليخفف عنك الحساب ، واعلم أن كل شيء تعمله وتقوله محصي عند الله تعالى { في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى } ( طه ) ، ويقول تعالى: { يوم يبعثهم الله جميعًا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد } ( المجادلة ) ، واعلم يا مسكين أن الله تعالى سيقررك بأعمالك ، ويقول لك الرب سبحانه وتعالى: ألم تعمل ذنب كذا وكذا في كذا وكذا ، فيالها من فضيحة وخزي وعار ، عندما تتقدم للحساب وترتعد فرائصك ، وتقوم متثاقلًا من آثار الذنوب والمعاصي ، وتنادى من بين الخلائق: أين فلان بن فلان ؟ تقدم للحساب ! تصور نفسك يا مسكين في ذلك الموقف العظيم ، عندما ينشر كتابك وتقرأه ولا تستطيع أن تنكر منه شيئًا ، فكله ذنوب وآثام ، وأخطار عظام ، وفواحش جسام ، وعندما ترى كل ذلك تتمنى أن تكون ترابًا ، تتمنى أن لم تخلق ، من جراء ما اقترفت يداك ، من جراء لذة واستغراق في معصية ، ثم النارُ النارَ ، ولسان حالك يقول: { رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } ( المؤمنون ) ، وتصيح من هول ما ترى مما هو مسطر في صحائف أعمالك وتقول أنت وأمثالك عندما تقدم على النار وترى هول مطلعها: { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } ويرد عليكم ربكم سبحانه وتعالى: { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ( المؤمنون ) . أنسيت عندما جاءك الصالحون يناصحونك ويذكرونك بالله ويخوفنك به كي تترك ما أنت فيه من غفلة وإعراض ، وأنت غارق في لجج المعاصي ، ومستغرق فيها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، تتمنى أن لو سمعت ما قالوا لك كي تنقذ نفسك من العذاب ، ولكن ! هيهاتَ هيهات ، فالمصير لا بد منه ، والعذاب واقع ، والنار واردها لا محالة إلا ما رحم ربي ، فالحق بقوافل التائبين وانج مع الناجين ، وأقبل على ربك الغفور الرحيم ، فهو يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، أو تطلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت