فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 82

وأَمَّا ما لا يستقل بنفسه، فمثل ما سُئِلَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فقال:"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ قال: فَلا إِذَا" [1] .

فمثل هذا الجواب لا يقتصر على سببه، ويعتبر به في خصوصه وعمومه، ولا خلاف في ذلك.

بَابُ أَحْكَامِ الاسْتِثْنَاءِ

ومما يتصل بالتخصيص ويجري مجراه الاستثناء هو على ضربين:

استثناء يقع به التخصيص.

واستثناء لا يقع به التخصيص، فأما الذي يقع به التخصيص، فعلى ثلاثة أضرب:

استثناء من الجنس.

واستثناء من غير الجنس.

واستثناء من الجملة.

فأما الاستثناء من الجنس، فكقولك: رأيتُ النَّاس إلا زيدًا.

وأما الاستثناء من الجملة فكقولك: رأيت زيدًا إِلا يده.

وأما الاستثناء من غير الجنس، فلا يقع به التخصيص؛ لأنه لا يخرج من الجملة بعض ما تناولته.

وقال مُحَمَّد بْنُ خُوَيز مِنْدَاد: لا يجوز ودليلنا قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [النساء: الآية 92] .

والخطأ لا يقال فيه للمؤمن أن يفعله، ولا ليس له أن يفعله, لأنه ليس بداخل تحت التكليف.

وقد قال النابغة [البسيط] :

وَقَفْتُ فِيهَا أصِيلًا كَيْ أُسَائِلَهَا ... عَيَّتْ جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ

إِلا أَوَارِيّ لأيّا مَا أُبَينُهَا ... وَالنُّؤْيُ كَالحَوْضِ بِالمَظْلُومَةِ الْجَلَدِ

(1) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 624، والشافعي في المسند 2/ 159، وأبو داود في السنن 3/ 654 - 657، والترمذي في السنن 3/ 528، والنسائي في المجتبى من السنن 2/ 761.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت