الصفحة 15 من 56

تنتظري في قلق !

هل تتملكك قناعة بأنه ما عاد هناك أمل بزواجك؟ بعبارة أخرى: هل أصبحت يائسة من أن تتزوجي، وترزقي بأطفال، تعيشين معهم حياة سعيدة بهيجة؟

هل تجاوزت العشرين من عمرك؟ أم لعلك تجاوزت الثلاثين؟ وقد تكونين تجاوزت الأربعين؟ ولا أمل إذن، بعد هذه السن، من الزواج!

لا. اسمحي لي أن أقول لك: لا يأس. لا يأس مهما مضى من عمرك. وأحسبك توافقينني على أن هناك الملايين تزوجن بعد سن العشرين، وملايين غيرهن تزوجن بعد الثلاثين، ومئات الآلاف تزوجن بعد الأربعين، وعشرات الآلاف تزوجن بعد الخمسين... وقد تكونين واحدة من هؤلاء.. فلا تيأسي.

ولكن، هل تمضين حياتك الحالية وأنت تنتظرين في قلق، وتوتر، وحزن؟! هل يقدم القلق ذاك التاريخ؟ هل يخفف التوتر من ضيق الانتظار؟ هل يغير الحزن من الواقع شيئا؟

كوني مؤمنة بأن المقدر كائن"فلماذا التضجر؟! ولماذا الشكوى؟! لماذا لا تسلمين أمرك إلى الله تعالى، وتريحين نفسك من مشاعر الكآبة، والتشاؤم، والسوداوية؟"

ألا يريحك، ويطمئن نفسك، ويطيب خاطرك... أن الله تعالى عالم بحالك، مثيب لك على صبرك؟! عن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عجبا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"رواه مسلم.

إذن؛ فأنت بصبرك على عدم زواجك، ورضاك بما قسم الله لك وكتب علينا، إنما تكسبين خيرا، وهذا الخير الذي تكسبينه قد لا تكسبه الزوجة (إذا كانت عاصية زوجها مثلا) .

وفي الحديث المتفق عليه؛ عن أبي سعيد الخدري يقول صلى الله عليه وسلم:"... ومن يتصبر يصبره الله. وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر".

لاحظي، أختي المؤمنة، قوله صلى الله عليه وسلم:"... ومن يتصبر يصبره الله"أي أنك عندما تعملين على أن تصبري، وتجاهدين نفسك من أجل ذلك الصبر، فإن الله تعالى سيعينك عليه، وييسره لك، فتكونين - بتوفيق الله وعونه- قادرة على الصبر.

وتأملي ثناءه صلى الله عليه وسلم على الصبر"وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر"فهو، أي الصبر، خير تكسبينه، وسعة في النفس، وسعة في الحياة، قد لا تظفر بهما المتزوجة غير الصابرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت