الصفحة 41 من 380

وقوعه من غير سبب مقطوع به سمعي فإن قيل لو كان سبب الإجماع خبرا مثلا مقطوعا به للهج المجمعون بنقله قلنا لا يبعد أن ينعقد الإجماع عن سبب مقطوع به ثم يقع الاكتفاء بالوفاق ويضرب المجمعون عن نقل السبب لقلة الحاجة إليه وكم من شيء يستفيض عند وقوعه ثم ينمحق ويندرس حتى ينقل آحادا ثم ينطمس حتى لا ينقل ويقع الاكتفاء بما ينعقد الوفاق عليه ووضوح ذلك يغني أصحاب المعارف بالعرف عن الإطناب في تقريره

فإن قيل فالحجة إذا مستند الإجماع مقدما وليس الإجماع في نفسه دليلا

قلنا الآن لما انكشف الغطاء وبرح الخفاء فالحق المتبع أن الإجماع في نفسه ليس حجة إذ لا يتصور من المجمعين الاستقلال بإنشاء حكم من تلقاء أنفسهم وإنما يعتقد فيهم العثور على أمر جمعهم على الإجماع فهو المعتمد والإجماع مشعر به

وليس قول المجمعين بأعلى منصبا من قول المصطفى ولا يستريب محصل أن رسول لا يستقل دليلا ولا ينتهض بنفسه إلى الحق سبيلا ولكن المعجزة شهدت بعصمته وصدق لهجته فيما ينقله عن إله الخلق فالعقول والنهى قاضية بأن إلى الله المنتهى فأمره المطاع حقا والرسل مبلغون عنه صدقا والإجماع مشعر بحجة تقدم الرفاق سبقا فلينظر الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت