فكيف إذا مست الحاجة إلى التعامل ولم يجد الخلق مرجعا في الشرع يلوذون يه ثم إذا ساغت المعاملات فلا تخصيص بالجواز فان منها ما هو وسيلة إلى الاقوات والملابس ونحوها ومنها ما هو تجائر ومكاسب لا سبيل إلى حسمها
والقول الضابط في ذلك أن ما لا يعلم تحريمه من المعاملات فلا حجر فيه عند خلو الزمان عن علم التفاصيل والقول فيه كالقول في اباحة الاجناس وقد تقدم موضحا مفصلا
هذا بيان العقود الصادرة عن التراضي فأما التغالب فلا يخفي تحريمه ما بقيت اصول الشريعة وقد تقع صورة عويصة لا تدرك إلا بعلم التفصيل مثل أن يغصب رجل ساحة فيدرحها في اثناء بناء له ولو انتزع لتهدم البناء فقد يخطر لبعض الناس أن الساحة تنتزع وترد إلى مالكها لانه ظلم لما غصب منه ملكه وقد يخطر للاخرين أن في هذم بناء الغاصب تخسيره واحباط ملكه وذو الساحة يجد بثمنها مثلها فيتعارض في مثل هذا إمكان النزع وتحريمه ولا سبيل أهل الزمان إلى الحكم بالظن وترك الخصومة ناشئة بينهما يجر ضرارا عظيما