الصفحة 103 من 380

بالمزايا التي فضل بها البرايا مفتقرا إلى تزكية مزك وإطراء مطر ولو اشتهر رجل بصفة العدالة واستقامة الحالة فشهد أبوه على عدالته قبلت الشهادة فإن عدالة الأصل المشهود على شهادته لا تتوقف بثبوتها على بناء الفرع في الشهادة ولو آمن مسلم ابنه الكافر صح أمانه فإن عقد الأمان لا يترتب على مباحثة في الصفات وفحص عن تفاصيل الحالات فالظاهر عندي تصحيح تولية العهد من الوالد لولده ولكن المسألة المظنونة ليس لها مستند قطعي ولم أر التمسك بما جرى من العهود من الخلفاء إلى بنيهم لأن الخلافة بعد منقرض الأربعة الراشدين شابتها شوائب الاستيلاء والاستعلاء وأضحى الحق المحض في الإمامة مرفوضا وصارت الإمامة ملكا عضوضا فإن قيل إذا ولي الإمام ذا عهد فهل يتوقف تنفيذ عهده على رضا أهل الاختيار في حياته أو من بعده

قلنا ذكر بعض المصنفين في اشتراط ذلك خلافا والذي يجب القطع به إن ذلك لا يشترط فإنا على اضطرار نعلم أن أبا بكر رضي الله عنه لما ولى عمر لم يعدم على توليته مراجعة واستشارة ومطالعة وإذا مضى فيه ما حاوله لم يسترض أحدا من أهل الاختيار على توافر المهاجرين والأنصار

نعم روى أن طلحة رضي الله عنه قال لأبي بكر لقد استخلفت علينا فظا غليظا فقال أبو بكر وهو يجود بنفسه أجلسوني فأجلس رضوان الله عليه وقال لئن سألني ربي عن تقويضي أمور المسلمين إلى عمر لأقولن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت