فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 63

أضف إلى ذلك أن انتشار الإسلام بين قسم كبير من القبائل ومن ضمنها قريش، ينطوي على"تحييد"للقسم الآخر الذي بقي على الشرك، وخاصة بالنسبة للمعتدلين الذين يرون أنه لا جدوى من القتال، ويعتبرون الحرب كارثة تحيق بهم.

11-الثقة واليقين بنصر الله عز وجل:

ومن الدروس التي نحتاج إلى أن نتدبر فيه ينقسم إلى قسمين، وكلاهما متعلق بعقيدة المؤمن ويقينه: الأول منهما: الثقة بنصر الله عز وجل، واليقين بتحقيق وعده، قال الله عز وجل: ? إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ? [محمد:7] ، وقال جل وعلا: ? وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ? [الأعراف:128] ، وقال سبحانه وتعالى: ? تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ? [القصص:83] كل هذه الوعود صادقة لا تتخلف، إنما الذي يتخلف فعل المسلمين، فلا تأتيهم حينئذ تلك الوعود؛ لأنهم لم يأتوا بالشروط.

ولقد ظل النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو في مكة عشرة أعوام، وظل بعد ذلك يجاهد ويكابد المشاق أعوامًا أخرى، وخرج من مكة مهاجرًا ومطاردًا، وخرج لا يملك شيئًا من الدنيا، وكل المؤشرات المادية كانت في غير صالح المسلمين.

ولو قسنا ذلك بالزمن لرأينا أنه عليه الصلاة والسلام خرج من مكة مهاجرًا طريدًا وعاد إليها فاتحًا عزيزًا بعد ثمانية أعوام، فما هي في عمر الزمان؟ إنها مدة قصيرة، وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يملك مالًا ولا يملك سلاحًا، والمسلمون في ذلك الوقت قلة لا يؤبه لها، والأجواء المحيطة بهم والقبائل التي من حولهم كلها على الكفر والشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت