-غزوة بدر الكبرى: التي كانت بعد أن بلغ المسلمين تحرُكُّ قافلة تجارية كبيرة من الشام تحمل أموالًا عظيمة [1] لقريش يقودها أبو سفيان ويقوم على حراستها بين ثلاثين وأربعين رجلا [2] ، فأرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بَسْبَس بن عمرو [3] لجمع المعلومات عن القافلة، فلما عاد بسبس بالخبر اليقين، ندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه للخروج وقال لهم: «هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها» [4] ، وكان خروجه من المدينة في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثانية للهجرة، ومن المؤكد أنه حين خروجه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة لم يكن في نيته قتال، وإنما كان قصده عير قريش, وكانت الحالة بين المسلمين وكفار مكة حالة حرب، وفي حالة الحرب تكون أموال العدو ودماؤهم مباحة، فكيف إذا علمنا أن جزءًا من هذه الأموال الموجودة في القوافل القرشية كانت للمهاجرين المسلمين من أهل مكة قد استولى عليها المشركون ظلمًا وعدوانًا [5] .
(1) قدرت قيمة البضائع التي تحملها القافلة بحوالي 50 ألف دينار، انظر: موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (1/286) .
(2) جوامع السيرة لابن حزم ص (107) .
(3) ورد الاسم في صحيح مسلم بصيغة التأنيث مصحفًا إلى بسيسة وصححه ابن حجر.
(4) ابن هشام السيرة (2/61) بسند صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما.
(5) انظر: حديث القرآن عن غزوات الرسول، د. محمد آل عابد (1/43) .