24-لا عُذرَ في القعود:
إن المجاهدين يوم بدر لم يُبْقُوا حُجةً لقاعد، ولا عذرًا لمتخاذل يحتجُّ بقلة ذات اليد، وعظم إمكانات العدو وقدراته، فواجَهوا جيشًا يفوقُهم عددَا بثلاث مرات، ولم يكن في جيش المسلمين سوى سبعين بعيرًا يعتقبونها، فيركب البعيرَ الواحدَ الثلاثةُ والأربعةُ منهم، واحدًا تلو الآخر، وكانوا كما وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعائه ربَّه:"اللهم إنهم حفاةٌ فاحملهم، عالةٌ فأغنهم، جياعٌ فأطعمهم.."، وكان في مقدورهم القعود لكل ذلك.
ولأنهم يخوضون معركةً لم يتحسَّبوا لها، إذ خرجوا لعِير قريش، وبقي منهم عدد صالح بالمدينة لو يعلم قتالًا لخف إلى مشاركتهم.. لكنهم حين فُرِض عليهم القتال، ورأوا أنه لا بد منه وقد سارت إليهم قريش.. أدركوا أنه لا ملجأَ من الله إلا إليه، فاستغاثوا ربَّهم، وأحسنوا اللجوءَ إليه، وفرُّوا من حولهم وقوتهم إلى حوله وقوته.. {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 9] .
وقد روى الإمام أحمد بسنده عن علي بن أبي طالب قوله:"لقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح، وذلك ليلةَ بدر.. وهو يُكثِر من قول: يا حي يا قيوم.. ويكررها وهو ساجد..".
25-الدعاء ومقاطعة العدو:
قال تعالى: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ }