من عِبَر يوم بدر أخذنا أن الصبر مفتاح الفرج فما ضاقت الأمور على من صبر، الصبر مفتاح الخير.
أخذنا من غزوة بدر أن مع العسر يسرًا، وأن عاقبة الصبر خير {واصبر وما صبرك إلا بالله} [النحل:127] . صبر حبيب الله ورسول الله فأقر الله عينه ونصر الله حزبه {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا } [آل عمران:125] . فإن وجدت عبدًا من عباد الله قد صُبت عليه المحن والبلايا من الله ونصب وجهه صابرًا لله، فبشره بحسن العاقبة والمآل من الله ، علمنا أن الصبر عواقبه الخير، ولقد صدق رسول الهدى إذ يقول: (( ما أعطي عبد عطاء أفضل من الصبر ) ). بالصبر يتوسع ضيق الدنيا، وبالصبر تتبدد همومها وغمومها وأحزانها، يطيب العيش وترتاح النفوس وتطمئن القلوب، وصدق عمر وأرضاه إذ قال: (وجدنا ألذ عيشنا بالصبر)
19-سر الانتصار:
والحق أن"الإسلام"هو السر وراء انتصار المسلمين الفريد، وهو ما تكشف عنه المقارنة بين حال العرب قبل الإسلام وحالهم بعده، فقد حدث لهم"تحول عظيم"كان من بين مظاهره أن المسلم أصبح له وزن كبير في موازين القوى، وها هو"المثنى بن حارثة الشيباني"يصف الفرق بين المقاتل العربي في الجاهلية وهذا المقاتل ذاته بعد الإسلام فيقول:"قد قاتلت العرب والعجم الجاهلية والإسلام، والله لمائة من العجم في الجاهلية كانوا أشد علي من ألف من العرب، ولمائة اليوم من العرب أشد علي من ألف من العجم."