وما أحسن بيان هذا المعنى في قول الإمام البنا:"ولقد كنت- ولا زلت- أقول للإخوان في كل مناسبة:"إنكم لن تُغلَبوا أبدًا من قلة عددكم، ولا من ضعف وسائلكم، ولا من كثرة خصومكم، ولا من تألُّب الأعداء عليكم، ولو تجمع أهل الأرض جميعًا ما استطاعوا أن ينالوا منكم، إلا ما كتب الله عليكم، ولكنكم تُغلبون أشدَّ الغلب، وتفقدون كل ما يتصل بالنصر والظفر بسبب إذا فسدت قلوبكم، ولم يصلح الله أعمالكم، أو إذا تفرقت كلمتكم، واختلفت آراؤكم.. أما ما دمتم على قلب رجل واحد متجه إلى الله تبارك وتعالى، آخذ في سبيل طاعته، سائر نهج مرضاته، فلا تهنوا أبدًا ولا تحزنوا أبدًا، وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم"."
والحديث عن غزوة بدر في سورة الأنفال يؤيد هذا المعنى؛ حيث يقول في صدر السورة: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ } [الأنفال:1 ] .
فإصلاح ذات البين وتوحيد الصف، ورفع النزاع والخصومة بين المؤمنين من أولى مقومات النصر ولوازمه، والتفرق والتنازع من أعظم مسببات الضعف والفشل.. {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:42] .
4-الثبات وذكر الله عند لقاء الأعداء: