وإذا كان الله قد أمر بإعداد ما نستطيع من قوة لمواجهة الأعداء؛ فإن أعظم القوة الإيمان الصادق بالله، وعدونا لا يخشى في ميدان المعركة الأسلحة التي بأيدينا، ولكنه يخشى من سلاح الإيمان الذي يستمد قوته من الله؛ لأنه السلاح الذي لا يقهر واليقين الذي لا يغلب، ولا أدلَّ على ذلك في عصرنا الحاضر من تسخير الأعداء كل قواهم لاغتيال الشيخ أحمد ياسين، وهو القعيد الذي لا يحمل طلقةً، ومن قبله يتآمر العالم على اغتيال الإمام البنا- رحمهما الله- الأعزل من أي سلاح، وليس لذلك من سبب إلا الخوف من مخازن أسلحة الإيمان، فالمصلحون المخلصون والدعاة الصادقون يحملون بين جنباتهم مصانع إيمان تبث إنتاجها في قلوب من حولهم، ويمدون به كل جبان رعديد، فإذا به في الميدان أسدٌ هصورٌ، كما يبعث الإيمان بالأمل في قلوب اليائسين القانطين، فيتوجهون لملاقاة العدو، وكلهم يقين أن نصر الله آتٍ، وأن التمكين لهم قريب: {إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ } [آل عمران160]
3-قوة الترابط بين المؤمنين:
وبعد قوة الإيمان تأتي قوة الترابط بين المؤمنين والمحبة فيما بينهم والتآلف بين قلوبهم، وهذه منَّةٌ من الله ومن أعظم أسرار النصر: يقول الله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [ الأنفال:62-63]