فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 93

لستَ مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا، وقتلَ أسامةُ بن زيدٍ (حبُّ رسول الله وابن حبِّه) رجلًا قال لا إله إلا الله، لمّا ظنَّ أنَّه إنَّما قالها تعوّذًا من القتل، كما وقع من أحد أمراء السرايا التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أوقد نارًا وأمر أصحابه بالدخول فيها فأبوا وقالوا ما اتّبعنا رسول الله إلاَّ خوفًا من النار، وصدّقهم النّبيُّ صلى الله عليه وسلم، ووقع في إحدى الغزوات أنّ رجلًا احتلم وبه جراحة فأمروه بالغسل فاغتسل فمات، فغضب النّبي صلى الله عليه وسلم وأنكر عليهم، وغير هذا كثيرٌ يصعب حصره وتقصِّيه.

فالخطأ من المجاهدين وقع زمن النّبي صلى الله عليه وسلم، وهو ولا شكّ منكر لا يرضاه الله، ولا يجوز إقراره ويجب إنكاره والتحذير منه، ولكنّه متى وقع لا يُبنى عليه إسقاط المجاهد بالكلّيَّة وإبطال جهاده.

هذا فيما كان في معصيةٍ ومخالفةٍ شرعيَّةٍ، فكيف بما كان قولًا اجتهاديًّا في مسألة؟ وكيف بما كان هو الحقّ المجمع عليه وليس مع المخالف دليل؟

وإخوانكم المجاهدون لا يقدمون على عملٍ قبل الاستيثاق من مشروعيَّته، وسؤال أهل العلم ممّن تقدَّم ذكر أسمائهم وغيرهم، فيصدرون عن الكتاب والسّنَّة، ويستنيرون بهدي السلف وفهومهم، ويقدّمون العلماء سرجًا وقناديل تهديهم السبيل، نسأل الله أن يوفّقهم للعلم والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت