فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 93

نعبت وسائل الإعلام، ونعقت أذناب الطواغيت، بكل ما أوتوا من تلبيس، وحاولوا قدر الطاقة وفوق الطاقة تشويه سمعة المجاهدين، وتغوير نبع الدعوة الصافي، وحجب نورها الساطع، ولم يخرجوا ولن يخرجوا عمّا يفعله كل طاغوت في كل وقت من الأوقات، وكان من التهم التي كالوها للمجاهدين: أنّهم مرضى نفسيُّون.

وهذا بعينه ما قاله المشركون للأنبياء والمرسلين: {إن نقول إلاّ اعتراك بعض آلهتنا بسوء} ، {إنّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} ، {وكذلك ما أتى الذين من قبلهم من نذير إلاَّ قالوا ساحر أو مجنون} ، وهذه حيلة من لم يجد الحيلة، ووسيلة من أعيته الوسيلة، فإذا رأوا الحق الأبلج، هربوا عن المحاجّة إلى المُلاجَّة، وهذا دأبهم ودأب أسلافهم.

نعم، إن كانوا يعنون بمرض المجاهدين، ما حرّضهم الله على طلب الشفاء لأجله، وهو الذي قال الله فيه: {قاتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنين} ؛ إن كانوا يريدون هذا، فكلُّنا والحمد لله مرضى، وكلُّنا نطلب الشِّفاء الّذي أمرنا الله بطلبه، وهو ما يجده المؤمنون في صدورهم، وهذا المرض بهذا المعنى من لوازم الإيمان، فليبحث من سمّى المجاهدين مرضى حينئذٍ عن إيمانه أين هو؟

إنَّ الطّواغيت حين يقرّرون هذا ويكرّرونه، يحرصون على صرف الناس به عن الاستماع لداعي الحق، والنظر في الأدلَّة الجليَّة، وما أشبههم برأسهم الأوَّل فرعون حين قال {آمنتم له قبل أن آذن لكم إنَّه لكبيركم الّذي علّمكم السِّحر} ؛ يعني فلا تستمعوا لحججه، ولا تنظروا فيها، فإنَّه ساحرٌ من جملة السحرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت