(كان المسلمون في أول أمرهم ممنوعين من قتال الكفار، مأمورين بالصبر على أذاهم، فلما بلغ أذى المشركين مداه وخرج النبي صلى الله عليه وسلم من"مكة"مهاجرًا إلى"المدينة"، وأصبح للإسلام قوة) أَذِنَ الله للمسلمين في القتال؛ بسبب ما وقع عليهم من الظلم والعدوان، وإن الله تعالى قادر على نصرهم وإذلال عدوِّهم.، ولكن الله يمتحن الإيمان في القلوب، والدين في النفوس، فهلا من مشمر إلى الجنة، وهلا من مسابق إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان؟
لنا اخوة في الدين، أزهقت الحروب أرواحهم، وهدمت منازلهم، ودمرت ممتلكاتهم، وقتلت رجالهم، ورملت نساءهم، ويتمت أطفالهم، وخربت ديارهم، حرب ضارية، وقوات معادية، أهلكت الحرث والنسل، وأكلت الأخضر واليابس، اشتد أوارها، وحمي وطيسها، والمسلمون عبر الشاشات يشاهدون، وفي الطرقات يفحطون، وعبر القنوات يتنقلون، فألا ليت شعري إذا وقفوا بين يدي الله بماذا سيجيبون؟ وإذا سئلوا عن إخوانهم فما عساهم يقولون؟
أسئلة سهلة ميسرة، وإجاباتها شاقة معقدة.
العراق. . غزة. . أفغانستان. . كشمير. . الشيشان. . البوسنة والهرسك. . وغيرها كثير وكثير، دول إسلامية، وشعوب إيمانية، تنادي وتبكي، ثكالى من النساء، ورضع من الأطفال، وركع من الشيوخ، شح الطعام، وقل الشراب، عراة، جياع، حفاة، ضعفاء، فقراء.
يريدون تحقيق الإيمان، وتحكيم الإسلام، والأعداء لهم بالمرصاد، أمة الكفر ملة واحدة، ونحن نتناحر ونتداحر من أجل أرض، أو منصب، أو جاه، سبحان الله كيف خذلناه، وتركنا نصرة دينه وتجنبناه. هل إستعبدتنا الإتفاقية السيكوسبيكية؟
فرحماك ربنا بعبادك، وعفوك بخلقك.
وأختم كلامي، بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} الأنفال65
يا أيها النبي حُثَّ المؤمنين بك على القتال, إن يكن منكم عشرون صابرون عند لقاء العدو يغلبوا مائتين منهم, فإن يكن منكم مائة مجاهدة صابرة يغلبوا ألفًا من الكفار; لأنهم قوم لا عِلْم ولا فهم عندهم لما أعدَّ الله للمجاهدين في سبيله, فهم يقاتلون من أجل العلو في الأرض والفساد فيها ..