ورد النهي عن ركوب الجلالة وأكل لحمها وشرب لبنها . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرب لبن الجلالة) رواه الخمسة إلا ابن ماجة ، وصححه الترمذي وفي رواية: (منهي عن ركوب الجلالة) رواه أبو داود . وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية ، وعن الجلالة: عن ركوبها وأكل لحومها ، رواه أحمد والنسائي وأبو داود . والجلالة: هي التي تأكل العذرة ، من الإبل والبقر والغنم والدجاج والاوز وغيرها ، حتى يتغير ريحها . فإن حبست بعيدة عن العذرة زمنا ، وعفلت طاهرا فطاب لحمها وذهب اسم الجلالة عنها حلت ، لان علة النهي والتغيير ، وقد زالت.
( 12 ) الخمر:-
وهي نجسة عند جمهور العلماء ، لقول الله تعالى (إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان) وذهبت طائفة إلى القول بطهارتها.
قلت: يحسن أن أذكر هنا أسماء بعض الأئمة الذين اختاروا هذا القول مع شئ يسير من تراجمهم ، حتى لا يظن بهم أحد أن لا شأن لهم في العلم ، ولا قدم راسخة لهم في الفقه ، بينما لهم في ذلك القدح المعلى:
1 -ربيعه بن أبي عبد الرحمن المعروف ب"ربيعة الرأي"، قال في التهذيب:"أدرك بعض الصحابة والأكابر من التابعين ، وكان صاحب الفتوى بالمدينة ، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة ، وكان يحضر في مجلسه أربعون معتما ، وعنه أخذ مالك".
2 -الليث بن سعد المصري الفقيه ، إمام مشهور ، اعترف بفضله كبار الأئمة ، منهم الإمام مالك في رسالة كتبها إليه ، بل قال الإمام الشافعي:"الليث أفقه من مالك ، إلا أن أصحابه لم يقوموا به".
وقال ابن بكير:"الليث أفقه من مالك ، ولكن كانت الحظوة لمالك".
3 -إسماعيل بن يحيى المزني صاحب الإمام الشافعي ، وهو إمام مجتهد منسوب إلى الشافعي ، كما قال النووي في المجموع (1/72) .