الصفحة 30 من 30

فحارَب الإسلام فوقَع رقيقًا رفق به فأحسن إليه المعاملة، وفتح له أبواب التعلُّم، ثم أبواب التعبُّد، ووعَدَه أجزلَ الوعود في الآخِرة بمضاعفة الثواب، ثم فتَح له أبواب الخلاص من الرقِّ في الدنيا في شريعة الإسلام.

وكذلك إن خرج عبدٌ من كبوةٍ لا ذنبَ له فيها فوجد لقيطًا لا يدري مَن والده، أو لا يدري مَن أبوه، فالإسلام نسبُه وولاؤه، والمسلمون إخوانه؛ {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] .

وليت القانون عندنا ينتَبِه إلى هذه فيجعل مَن أراد أن يُسمِّي مولودًا لقيطًا لم يجد له من أهلٍ يُعرَفون أن يختار له ولاء عوضًا له عن نسَبِه، فيُقال: فلان مولى فلان، أو كلمة نحوها ممَّا أقرَّ عليه الإسلام.

وكذلك إذا لجأ الكافر للإسلام أسمعه كلام الله ثم أبلغه مأمنه، فإذا دخَل في الإسلام وجَد له في الإسلام ولاء يَكفِيه عن عشيرته، ويأخذ بيده فيصير لهم أخًا.

ولا حاجةَ بنا إلى المقارنة مع الأنظِمَة المعاصرة للأمم الكافرة، فكم استعبدت أحرارًا عددهم بالملايين، ثم جعلَتْهُم بين الناس منبوذين، وحرمتهم وظائف وأماكن من أرض الله خالقهم فضلًا عن مخاطبتهم، فإذا حارَبت أسرت من المحاربين، فمعسكرات الأسرى حدِّث عن التعذيب فيها ولا حرج، ثم تدَّعي أنها حضارة وحديثة.

فالحمد لله على نعمةِ الإسلام وكفى بها نعمة تأخذ بالعبد لتَرفَع شأنه في الدنيا والآخرة.

تلك لمحاتٌ عن صفحة مُضِيئة من صفحات الإسلام الذي ندعو الله أن تُشرِق علينا شمسُه من جديد وأن تختَفِي عنا كلُّ عيوب المخالفة له، والخروج عن شرعه ... آمين آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت