وروى البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثةٌ لهم أجران: رجلٌ من أهل الكتاب آمَن بنبيِّه وآمَن بمحمد، والعبد المملوك إذا أدَّى حقَّ الله وحقَّ مواليه، ورجل كانت له أمَةٌ فأدَّبها فأحسَن تأديبها، وعلَّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوَّجها، فله أجران ) ).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( للعبد المملوك المصلح أجران ) )، والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهادُ في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت [1] أن أموت وأنا مملوك؛ (متفق عليه) .
هذه لمحةٌ عن نظام الرقِّ الذي حرر به العبيد، وجعَل لهم نظام ولاء عوَّضهم الله عن أهليهم وقبائلهم بالإسلام بديلًا، فجعَلَهم يلقون حسن معاملة في حياتهم الدنيا، ويُعوَّضون عن ذلك بالغ الأجر ورفيع الثواب في الآخرة، ويفتح لهم باب الخروج من الرقِّ واسعًا حتى صار منهم - كما قدمنا - السادة والقادة.
والآن نقدِّم كلمات نختَصِرها عن نظام الرقِّ في القديم وفي الحديث عند غير المسلمين.
قال العقاد في كتاب"حقائق الإسلام وأباطيل خصومه": شرع الإسلام العتق ولم يشرع الرق؛ إذ كان الرق مشروعًا قبل الإسلام في القوانين الوضعيَّة والدينيَّة بجميع أنواعه: رق الأسر في الحروب، ورق السبي في غارات القبائل بعضها على بعض، ورق البيع والشراء، ومنه رق الاستدانة أو الوفاء بالديون.
وكانت اليهوديَّة تُبِيحه، ونشَأَت المسيحيَّة وهو مباحٌ فلم تحرِّمه، ولم تنظر إلى تحريمه في المستقبل، وأَمَر بولس الرسولُ العبيدَ بإطاعة سادتهم، كما يُطِيعون السيد المسيح، فقال في رسالة أهل أفسس: أيها العبيد، أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح، ولا بخدمة العين كمَن يُرضي الناس، بل كعبيد المسيح عامِلين مشيئة الله من القلب، خادِمين بنيَّة صالحة كما للرب ليس للناس، عالِمين أنَّه مهما عمل كلُّ واحد من الخير، فذلك يناله من الرب
(1) قارِن بين قول أبي هريرة - رضِي الله عنه - وقول المطيعي في أمنيَّته؛ لعلَّك تجد وجهًا للشبه بينهما.