والله إِنّ دُمُوعَ الْحُزْنِ تَغْلِبُنِي = فيضًا غَزيرًا فَتَجْرِي فِي مَآقِيهَا
إنّ الْقُلُوبَ بِهَا حِقْدٌ وَمَوْجِدَةٌ = تَخْفَى عَلينَا، وَرَبّ العرْشِ يُبْدِيهَا
ضَغائنٌ في صدورِ القَومِ شاهدُهَا = في مُحْكَمِ الذّكْرِ آيَاتٌ تُجَلّيهَا
حوادِثٌ يَسْتَدِرّ الدّمْعَ مَنْظرُهَا = وَيَصْرِفُ النّفْسَ عَنْ أَحْلى أَمانِيهَا
هَلْ مِنْ غَيُورٍ على الإسلامِ يُعْلنُهَا = حَرْبًا ضَرُوسًا، وَقُودُ الدّين يُذْكيهَا؟
هَلْ من مُحبّ لأَرضِ القُدسِ يَنْثُرُ في = رُبُوعِهَا مِنْ صُنُوفِ الْوَرْدِ زَاهِيهَا؟
قَدْ حَصْحَصَ الْحَقّ، لا سِلمٌ ولا كَلِمٌ = مَعَ اليهودِ وقدْ أبدَتْ عَوَادِيهَا
قَدْ حَصْحَصَ الْحَقّ، لا قولٌ وَلا عَمَلٌ = وَلا مَوَاثِيقُ صِدْقٍ عِنْدَ دَاعِيهَا
أَيْنَ السّلامُ الّذِي نَادَتْ مَحافِلُكُمْ؟ = أَيْنَ الشّعَارَاتُ يَا مَنْ بَاتَ يُطْرِيهَا؟
أَيْنَ المْوَاثيقُ، بَلْ أَيْنَ الْوُعُودُ وَمَا = قَالَتْهُ (مَدْرِيدُ) في أيّامِ مَاضِيهَا؟
تآمُرٌ لَيْسَ تَخْفَانَا غَوَائِلُهُ = وَفِتْنَةٌ نَتَوَارَى من أَفَاعِيهَا
بُشْرَاكَ يَا أَيّهَا الأقصَى بَموْعِدَةٍ = قَدْ قَالَهَا المُصْطَفَى، والله مُجْرِيهَا
بُشْرَاكَ، صَحْوَتُنا شَعّتْ طَلائِعُهَا = وَلاحَ في الأُفْقِ يَحْدُونَا مُنَادِيهَا
شَبَابُنَا لأصُولِ الدّين قَدْ رَجَعُوا = بِعَزْمَةِ الحَقّ مَا كَفّتْ غَوَادِيهَا
أَبْصارُهُمْ نَحْوَ بَيْتِ الله شاخِصَةٌ = وَقُوّةُ الدّينِ مَا اهْتَزّتْ رَوَاسِيهَا
بَشّرْ زَبَانِيَةَ (اللّيكُودِ) أَنّ لَهُمْ = يَوْمًا عَبُوسًا سَيَنْعي فِيهِ نَاعِيهَا
بَشّرْ شَرَاذِمَةَ الآفَاقِ أَنّ لَهُمْ = مَقامِعًا من حَدِيّدٍ سَوْفَ تُلْفِيهَا
لا وَعْدُ بِلْفُورَ يَبْقَى ذِكْرُهُ أَبَدًا = وَلا لَقِيطُ يَهُودٍ في مَبَانِيهَا
لَنْ تَسْتَمِرّ يَهُودٌ في غِوَايَتِهَا = وَسَوفَ يُجْتَثّ قَاصِيهَا وَدَانِيهَا