وحسنة، لا يُمل الجلوس معه". وأضاف الأخ لقمان المكي [1] قائلًا:"كان رحمه الله مرحًا كثير المزاح طيب القلب"."
توالت الأيام مسرعة، وبدأ الإعداد لغزوة شنكاي الثانية [2] التي شهدت رحيل الكثير من غرباء آخر الزمان، وعلى رأسهم سهم الطائفي. فبعد أن أعدّ الآساد عدتهم لتلك الملحمة، تحرك وفد الله وقصد تلك التباب التي يتخذها الأعداء من المرتدين معقلًا لهم ينافحون فيه عن أسيادهم الصليبيين، وقبل بزوغ فجر اليوم التالي وصل الركب، وأخذ كل فارس موقعه المعد له مسبقًا، وراح ينتظر ساعة الصفر التي لم تطل، فسرعان ما جاء الأمر بالانقضاض على معاقل أهل الردة والنفاق، وهنا تسابق عشاق الشهادة للنيل من تلك الدمى الخائنة، وأبلوا بلاءً حسنًا طيبًا، ومع بزوغ فجر ذاك اليوم الحزين، وانكشاف مواقع الآساد، أقبلت الرصاصات التي حملت بين طياتها روح سهم، ورحلت بها إلى العلياء، وهكذا أسدل الستار على آخر فصل من فصول حياة هذا العائد، وحُقّ لنا أن نردد في وداعه: ويل المنون تطاولت أحداثها * فلوت قناة الأروع الشعشاع
وطغت عواصفها فغال هبوبها * أضواء ذاك الكوكب اللماع"انتهى."
(1) ) حاتم الأنصاري، قتل رحمه الله في وزيرستان.
(2) ) وقد صورت العملية ونشرت، وهي متوفرة على الإنترنت.