وتستحب له لأن في إقامته عندهم تكثيرًا لعددهم واختلاطًا بهم ورؤية المنكر بينهم.
الثالث: من تسقط عنه الهجرة وهو من يعجز عنها إما لمرض أو إكراه علي الإقامة أو ضعف فهذا لا تجب عليه ولا يوصف باستحباب لقوله تعالي"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا فأولئك عسي الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًا غفورًا"
قال الشوكاني في نيل الأوطار 7/ 360
قال الحافظ: وكانت الحكمة أيضًا في وجوب الهجرة علي من أسلم ليسلم من أذي من يؤذيه من الكفار فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلي أن يرجع عن دينه وفيهم نزلت الآية"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"الآية وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقدر علي الخروج منها"أ. هـ"
وقد وضحت من قبل سبب نزول الآية الصحيح.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار 7/ 360
وقال الماوردي: إذا قدر علي إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام فالإقامة فيها أفضل من الرحلة عنها لما يترجي من دخول غيره في الإسلام ولا يخفي ما في هذا الرأي من المصادمة لأحاديث الباب القاضية بتحريم الإقامة في دار الكفر.
قال الشوكاني في نيل الأوطار 7/ 361
وقال الخطابي أيضًا: إن الهجرة افترضت لما هاجر النبي صلي الله عليه وسلم إلي المدينة ومن حضره للقتال معه وتعلم شرائع الدين وقد أكد الله ذلك في عدة آيات حتي قطع الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال"والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتي يهاجروا"فلما فتحت مكة ودخل الناس في الإسلام من جميع القبائل انقطعت الهجرة الواجبة وبقي الإستحباب أ. هـ
وسيأتي تفسير هذه الآية هل تدل علي الكفر أو ترك واجب.
قال الشوكاني في نيل الأوطار 7/ 361