فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 226

السابقة فإن صلي أو فعل فعلًا من خصائص الإسلام فقد اختلف فيه علماؤنا فقال ابن العربي: نري أنه لا يكون بذلك مسلمًا أما أنه يقال له: ما وراء هذه الصلاة؟ فإن قيل صلاة مسلم قيل له قل لا إله إلا الله فإن قالها تبين صدقه وإن أبي علمنا أن ذلك تلاعب وكانت عند من يري إسلامه ردة والصحيح أنه كفر أصلي ليس بردة وكذلك هذا الذي قال سلام عليكم يكلف الكلمة فإن قالها تحقق رشاده وإن أبي تبين عناده وقتل وهذا معني قوله"فتبينوا"أي الأمر المشكل أو تثبتوا ولا تعجلوا المعنيان سواء فإن قتله أحد فقد أتي منهيًا عنه ....

قال ابن جرير الطبري 5/ 223

يعني جل ثناؤه بقوله: يا أيها الذين آمنوا"يا أيها الذين صدقوا الله وصدقوا رسوله فيما جاءهم به من عند ربهم إذا ضربتم في سبيل الله"يقول إذا سرتم مسيرًا لله في جهاد أعدائكم"فتبينوا"يقول فتأنوا في قتل من أشكل عليكم أمره فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره ولا تعجلوا فتقتلوا من التبس عليكم أمره ولا تتقدموا علي قتل أحد إلا علي قتل من علمتموه يقينًا حربًا لكم ولله ولرسوله"ولا تقولوا لمن ألقي إليكم السلام"يقول: ولا تقولوا لمن استسلم لكم فلم يقاتلكم مظهرًا لكم أنه من أهل ملتكم ودعونكم"لست مؤمنًا"فتقتلوه ابتغاء"عرض الحياة الدنيا"يقول طلب متاع الحياة الدنيا فإن"عند الله مغانم كثيرة"من رزقه وفواضل نعمة فهي خير لكم إن أطعتم الله فيما أمركم به ونهاكم عنه فأثابكم بها علي طاعتكم إياه فالتمسوا ذلك من عنده"كذلك كنتم من قبل"يقول كما كان هذا الذي ألقي إليكم السلم فقلتم له"لست مؤمنًا"فقتلتموه كذلك كنتم أنتم من قبل يعني من قبل إعزاز الله دينه بتباعه وأنصاره تستخفون بدينكم كما استخفي هذا الذي قتلتموه وأخذتم ماله بدينه من قوم أن يظهره لهم حذرًا علي نفسه منهم وقد قيل إن معني قوله"كذلك كنتم من قبل"كنتم كفارًا مثلهم"فمن الله عليكم"يقول: فتفضل الله عليكم بإعزاز دينه بأنصاره وكثرة تباعه وقد قيل فمن الله بالتوبة من قتلكم هذا الذي قتلتموه وأخذتم ماله بعد ما ألقي إليكم السلام"فتبينوا"يقول فلا تعجلوا بقتل من أردتم قتله ممن التبس عليكم أمر إسلامه فلعل الله أن يكون قد من عليه من الإسلام بمثل الذي من به عليكم وهداه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت