ومن الحقائق الكبرى أن نعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سواء كان هذا المخلوق عالما أو حاكما أو ابا أو اما أو قبيلة أو حزباأو جماعة فالطاعة لهؤلاء جميعا هي في حدود ما شرع الله وهي طاعة في المعروف وليست طاعة في المنكر والايمان بذلك يحقق فوائدعظيمة للفرد والامة منها أن الطاعة في الباطل مرفوضة وأن الولاء هو الحق وليس للافراد ومنها أنه لن تتعارض واجبات الطاعة للدولة والاحزاب والافراد مع بعضها البعض بل ستتكامل ولن يحتار الانسان فيمن يرضي ومن يسخط ورضي الناس غاية لا تدرك لانه جعل رضى الله هو أساس كل قول وعمل ومن الحقائق الكبرى أن يزن الانسان الانظمة والافكار والاجتهادات والاحزاب والجماعات وأقوال العلماء والجهلاء بميزان القرآن والسنة حتى يعرف الحق والصواب. واذا استخدم هذا الميزان فسيعرف ما يأخذ من حضارة الغرب وما يدع وسيجعل انفعالاته من غضب وحب وكره وغير ذلك خاضعة لاحكام الشريعة فلا تنفجر فيندم على نتائجها وسيعرف أن الوحدة الحقيقية ليست وحدة المصلحة أو الجنس أو اللغة بل هي وحدة الفكر والايمان قالى تعالي ?وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين. (62) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63) ? فإذا كان جزء من سعادة الامم في وحدتها وجزء من شقائها في تفرقها فإن من شقاء الأمم أن لا يلتزم أفرادها بالاسلام فيصل الاختلاف بين الافراد إلى درجة التناقض والاختلاف الاساسي شر كله ومثل هذا الاختلاف ليس اختلافا اجتهاديا يحدث في ظل اتفاق على اسس واحدة.