الكبرى والصغرى والعلاقة بين نور الحقائق وبين السعادة هي علاقة وثيقة جدا فمن الحقائق الكبرى أن الاطمئنان النفسي لا يأتي من سلطة أو ثروة أو قبيلة أو عائلة أو حلف بل يكون من نصيب من يحميه الله العزيز الجبار القادر فمن كان الله معه فل يحزن وممن يخاف ولمن يحتاج؟ اليس من المفروض أن نؤمن كمسلمين بأن الله على كل شئ قدير وأنه وحده القادر على أن ينصرنا ويعزنا ويبدل أحزاننا أفراحا وفقرنا غنى وضعفنا قوة ومرضنا صحة وأن نعلم أن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء ويحيط بكل شئ علما فيعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وأهم الحقائق الكبرى يتعلق بصفات الله وأسمائه قال ابن القيم رحمه الله:"فاطيب ما في الدنيا معرفته ومحبته وألذ ما في الجنة رؤيته ومشاهدته فمحبته ومعرفته قرة العيون ولذة الارواح وبهجة القلوب ونعيم الدنيا وسرورها بل لذات الدنيا القاطعة عن ذلك تنقلب آلاما وعذابا ويبقى صاحبها في المعيشة الضنك فليست الحياة الطيبة الا بالله". (6)
…وقال ابن القيم ايضا"ولا شئ على الاطلاق أنفع للعبد من اقباله على الله واشتغاله بذكره وتنعمه بحبه وايثاره لمرضاته بل لا حياة ولا نعيم ولا سرور ولا بهجة الا بذلك" (7) ومن الحقائق الكبرى أن نعلم أنه لو اجتمع الناس على أن يضرونا بشئ لن يضرونا الا بشئ قد كتبه الله علينا وان اجتمعوا على أن ينفعونا بشئ لن ينفعونا الا بشئ قد كتبه الله لنا وأن نعلم أن من العقيدة الصحيحة أن نؤمن بأن رزقنا قد كتبه الله ولا سلطة للبشر عليه مطلقا والايمان بذلك سيطمئن نفوسا كثيرة تعيش قلقة على رزقها وبعض هؤلاء ينافقون ويغشون لظنهم أن الرزق بيد العباد فيخافون أن ينقطع أو لا يأتي.
…ومن الحقائق الكبرى أن نعلم أن نعم الله علينا لا تحصى فالانسان الذي لا يقابل كرم الله واحسانه وفضله بالطاعة والشكر هو انسان جاهل أو لئيم قال الشاعر:
ان انت …اكرمت…الكريم…ملكته *** وان أنت أكرمت الئيم تمردا