الصفحة 331 من 577

ثم ساق إسناده بذلك. وزاد آدم بن أبي إياس في (( كاتب العلم ) )له: (( ودعوا ما ينكرون ) ). أي ما يشتبه عليهم فهمه. ومثله قول ابن مسعود: (( ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتة ) ).

ورواه مسلم (1/9) . قال الحافظ:

(( وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان، ومالك في أحاديث الصفات، وأبو يوسف في الغرائب. ومن قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين، وأن المراد ما يقع من فتن. ونحوه عن حذيفة. وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة العرنبين؛ لأنه اتخذها وسيلة إلي ما كان يعتمد من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي. وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة، وظاهره في الأصل غير المراد، فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب. والله أعلم ) ).

هذا وقد اختلفوا في تأويل حديث الباب وما في معناه من تحريم النار على من قل لا إله إلا الله، على أقوال كثيرة، ذكر بعضها المنذري في (( الترغيب ) ) (2/238) ، وترى سائرها في (( الفتح ) ). والذي تطمئن إليه النفس وينشرح له الصدر، وبه تجتمع الأدلة، ولا تتعارض، أن تحمل على أحوال ثلاثة:

الأولى: من قام بلوازم الشهادتين من التزام الفرائض والابتعاد عن الحرمات، فالحديث حينئذٍ على ظاهره، فهو يدخل الجنة وتحرم عليه النار مطلقًا.

الثانية: أن يموت عليها، وقد قام بالأركان الخمسة، ولكنه ربما تهاون ببعض الواجبات، وارتكب بعض المحرمات، فهذا ممن يدخل في مشيئة الله ويغفر له كما في الحديث الآتي بعد هذا وغيره من الأحاديث المكفرات المعروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت