إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين .
أما بعد:
فقد قرأت كلاما فاسدا لأحد الشيوعيين عندما بين له بعض الفضلاء ما أحدثه الشيوعيون من مذابح و قتل للبشر فهذا الشيوعي يسوغ ما ارتكبه الشيوعيون من جرائم محتجا بنظرية البقاء للأقوى و كأن نظرية البقاء للأقوى من المسلمات فشرعت في بيان بطلان هذه النظرية و بطلان تسويغه لهذه المجازر مستعينا بالله عز وجل نعم المولى و نعم النصير .
أولا إن نظرية البقاء للأقوى مجرد نظرية تقبل الأخذ و الرد تقبل الصحة والبطلان و ليست حقيقة علمية مسلم بها ،و قد شهد التاريخ ببطلان نظرية البقاء للأقوى فإذا نظرنا إلى تاريخ البشر نجد خلاف هذه النظرية فها هم أهل الكتاب يهود و نصارى عاشوا ضعاف في الدولة الإسلامية 12 قرنا ، ومازالوا باقين .
و هاهم المسلمون كانوا هم حاكمي البلاد و بالتالي هم الأقوياء و مع ذلك بقي أهل الكتاب في حكمهم .
و هاهم المسلمون كانوا في بداية الدعوة ضعفاء ثم قويت شوكتهم .
و هاهم النصارى كانوا ضعفاء في الدولة الرومانية ثم قويت شوكتهم .
و هاهم اليهود كانوا في بداية دعوة موسى عليه السلام ضعفاء ثم قويت شوكتهم .
و من المعلوم بالحس و المشاهدة أن أي دولة من الدول تجد فيها الضعيف و القوي و مع ذلك لم ينقرض الضعفاء و مازال الأقوياء موجودين .
و بالنسبة للحيوانات و الطيور و الأسماك و النباتات فليس هناك بقاء للأقوى بل بقاء الحيوانات و الطيور و الأسماك و النباتات يرجع لعدم وجود عوامل الانقراض و التي من أهمها:
القطع الجائر للنباتات .