الصفحة 18 من 30

[65] ) ( ... نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) سورة الجاثية آيه 24، تغيرت الصورة بفعل استيعاب العقيدة الصحيحة النقية القائمة على التوحيد الخالص فأصبح الكون كون الله - محكم التدبير لا يتم فيه شيء على الإطلاق إلا بقدر من الله وتدبيره ومشيئته محسوب بدقة معجزة (66 [66] ) (إنا كل شيء خلقناه بقدر) سورة القمر 49.

والتغيير في التصور ينتج عنه تغير في السلوك، فالتصور الذي كان قائمًا في أذهان الصحابة قبل الإسلام والمتمثل في تعدد الآلهة نتج عنه سلوك غير مرغوب فيه يتفق مع التصور القائم في الذهن وعندما تغير هذا التصور تغير السلوك وأصبح سلوكًا سويا ونتيجة لذلك شعر الصحابة بالسعادة تغمرهم بفعل التخلي عن التصور الذي عطل إنسانيتهم وشعروا في الوقت نفسه بحب الله سبحانه وتعالى يغمر وجدانهم الذي أنقذهم من ذلك، وحب ا لرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الذي كان السبب في هذه السعادة (67 [67] ) .

وهذا ما عبر عنه الرسول عليه الصلاة والتسليم بقوله (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار(68 [68] ) .

وهذا الحديث العظيم يبين أمورًا في غاية الأهمية حيث يبين ارتباط المؤمن بالله سبحانه وتعالى أولًا وبالرسول صلى الله عليه وسلم ثانيًا وبالإنسان المؤمن ثالثًا ثم الكراهية للكفر والعودة للجاهلية ومجتمعها كما يكره الإنسان أن يقذف في النار.

وهذه الصفات الثلاث تحققت في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وحب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم أمر مهم في التغيير والتربية إذا وجد هذا الحب في القلب فإنه يمثل نقطة ارتكاز المشاعر جميعها ومحور الحركة الشعورية والسلوكية كلها، وهو إلى جانب ذلك المدخل الرئيس للتربية من المنظور الإسلامي ونقطة ارتكازها ومنطلقها فإذا وجد هذا الحب كان من السهل أن يربى الفرد تربية إسلامية مهما واجهته من معوقات أو لحق به أذى.

إن الذي تم من أول وهلة هو ذلك الحب العميق لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والالتقاء على حب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والاستعداد العميق للتلقي من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ونبذ التلقي من أي مصدر آخر في الوجود. (69 [69] )

وترجم هذا الحب إلى سلوك عملي تمثل ذلك في الانقياد والطاعة التامة فعندما نهى رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم أهل المدينة عن كلام الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك فما كان من الناس إلا أن أطاعوه طاعة تامة. (70 [70] )

لقد تركت القدوة الحسنة المتمثلة في شخص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعقيدة التوحيد التي حلت محل عقيدة الشرك ونور القرآن الساطع أثرًا عميقًا في نفوس الصحابة فأحبوا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم حبًا فاق حب أنفسهم وأبنائهم وآبائهم وأزواجهم فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد ما أسلم ضرب ضربًا شديدًا ودنا منه عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين على بطنه حتى لا يعرف وجهه من أنفه وحمل في ثوب حتى أدخلوه منزله ولا يشكون في موته فتكلم آخر النهار فقال ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبى أن يأكل الطعام أو يشرب الشراب حتى اطمأن على حال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن ألح في التعرف على المكان الذي هو ماكث فيه وأصر أن يذهبوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (71 [71] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت