الصفحة 19 من 26

وتأكَّد الطلبُ، وتكرّر من فضلاء لا تنبغي مخالفة إشارتهم، مذكِّرين بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [1] ، ومشيرين إلى قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَن سُئِلَ عن علمٍ فَكَتَمَهُ ..."الحديث [2] ، مع إيراد بعض الفضلاء المشاركين في علم الهندسة شبهة ينبغي هو رسمها بلسان أهل الفن، لكونه -حفظه الله- مظهر السمت الحسن.

فعند ذلك امتثلتُ الإِشارة، معترفًا بالقصور والحقارة، فقلتُ مستمدًّا من الملك الوهَّاب التوفيق لصوب الصواب:

اعلم أيُّها الأخ الفاضل أنَّ المولى جلَّ شأْنُه، وعزَّ سلطانه، لما اقتضت حكمته الخفيَّة إيجادَ عباده للقيام ببعض حقوق العبودية، خلق بيته العظيم، وشَرَّفَهُ بإضافةِ التشريفِ والتكريم [3] ، واختار له أشرف الأشكال الخمسة والثلاثين، وهو الشكل المربَّع لما سبق في علمه القديم، أن سيصير قبلة لمن في الجهات الأربع، أعني المشرق

(1) سورة المائدة: الآية 2.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (3/ 321) كتاب العلم، باب كراهية منع العلم.

وأخرجه الترمذي في سننه (5/ 29) كتاب العلم، باب ما جاء في كتمان العلم؛ وابن ماجه في سننه (1/ 96) في المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه.

ولفظ الحديث:"من سُئِل عن علمٍ فكتمَهُ، أَلْجَمَهُ الله بلجام من نار يوم القيامة".

وحسَّنه الترمذي وصحَّحه الحاكم ووافقه الذهبي.

(3) كما في قوله تعالى في سورة البقرة، الآية 125: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) } .

قال البغوي في تفسيره (1/ 114) :"أضافه إليه تخصيصًا وتفضيلًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت