فكلما تباعد الداعية عن مفاتن الدنيا صحت نفسه، وصدقت كلمته، واكتسب محبة الناس.
والدنيا المُستعف منها هنا ما يلي:-
1.الانفتاح الدنيوي الغالي، الذي يرُهق النفس، ويورثها الغرور والترفع.
2.أموال الشبهات، كبعض المسائل الربوية، والأموال المختلطة وما شابه ذلك.
3.دنيا المتنفذين الذي عرُفوا بجمع المال من غير وجه، وتشغيله في مغاضب الله تعالى ..
أما أن يصبح الداعية تاجرًا فلا حرج في ذلك، إذا أتى البيوت من أبوابها، وتوقى لدينه ودعوته، وكان (سمحًا إذا باع واشترى، وإذا اقتضى) كما في صحيح البخاري.
وقد اتجر أبو بكر وعثمان وطلحة والزبير وابن المبارك وأبو حنيفة وكانوا خير مثال للصدق والنزاهة رضي الله عنهم أجمعين.
9)النزاهة النفسية:-
قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ" (سورة الصف: 2 - 3)
والمعنى طهارة النفس من كل الشوائب والمخالفات التي يدرك الناس أنها مما يشير الداعية، أو ينسف دعوته، مما هو مخالفة شرعية صريحة، أو منافية للآداب العامة كقضايا الأخلاق والمروءة فإنهم وإن تغاضوا عن المروءة لا يتغاضون عن المحرم الصريح، أو المكروه البين!!
قال تعالى عن شعيب عليه السلام:"وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ" (سورة هود: 88)
وطالب الإصلاح لا يمكن له مناقضه توجيهاته أو المجاسرة على المكروهات، أو الجهالة في الخلوات، وتمثيل التدين بلا حقيقة أو برهان، والله المستعان.