الصفحة 4 من 9

إنَّ الجُمل الشفيقة لا تعني الإهمال، أو ترك الجد والحزم، بل إنها رسائل وقوالب حانية، مستوعبة لكل القضايا الجادة، والمناهج التربوية الرصينة، ولكنها تحسس المستمعين بمحبة الداعية، لهم واتصاله بهم، وإحساسه بقضاياهم، بل عيشها، وحملها بكل مصداقية واعتناء كما قال تعالى في وصف رسوله صلي الله عليه وسلم"فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا" (الكهف:6)

أي تكاد تقتل نفسك غما على عدم استجابتهم، واعراضهم عنك.

وكمال قال مؤمن آل فرعون"فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَاسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا" (غافر: 29) فأشرك نفسه معهم في البأس المحتوم على وجه الإشفاق والخوف عليهم ...

3)المشاركة الميدانية:-

وهي شكل من أشكال التطبيق العملي لآلاف الكلمات، التي فاضت بها حنجرة الداعية، وكانت عبارة عن أوامر ومنهيات وتوجيهات وحوافز، يندب الداعية فيها إخوانه المسلمين إلي المسارعة تحقيقا لقوله تعالى:"فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ" (سورة البقرة: 148) ...

ولكن من يؤكد للناس سبق الداعية إلى مثل ذلك، إذا لم توجد مشاركة ميدانية، وتطبيق عملي، يقدمه للناس، ليبرهن على حبه وحرصة ومصداقيته الفريدة ....

فحينما يحض الناس على النفقة، لابد أن يكون أو المنفقين، ويعرو عن البخل ويكفل الأيتام، ويعود مرضاهم، ويحل مشاكلهم، حسب استطاعته!!

لأن الانزواء في البيوت، ومعانقة المكتبات بديمومة راسخة، وعدم الظهور إلا أثناء الدروس، يجعل الناس يحسون بفجوة بينهم وبين الشيخ المربي، ويتساءلون لماذا لايحضر أفراحنا، أو يحل مشاكلنا، ولا يعزينا، ولا يخالط أحوالنا؟!!

ومثل هذه الأسئلة ستحفر في الذاكرة أشياء سلبية، والمستحسن تجاوزها بحسن المشاركة، والتطبيق العملي للسنة والأخلاق الحميدة، التي قد لا تكلف الداعية كثيرًا، بل سيجل له مواقف جميلة في عيون محبيه ومتابعيه، انظر الى مشاركة رسول الله لأصحابه في حفر الخندق، وقتاله في المعارك، وجوده بماله ونفسه وملابسه في سبيل الله، كيف عائدتها على الناس؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت