إن الركن الأصلي للحج هو الوقوف بعرفة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - الحج عرفة، أي الوقوف بعرفة، فمن وقف بعرفات، فقد تم حجه، و معلوم أنه ليس المراد منه التمام الذي هو ضد النقصان، لأن هذا لا يثبت بذات الوقوف إن المراد منه خروجه عن احتمال الفساد، والفوات، و لأن الوقوف ركن مستقل بنفسه وجودًا، وصحة لا يقف وجوده، و صحته على الركن الآخر، و ما وجد و مضى على الصحة لا يبطل إلا بالردة، ولم توجد، و إذا لم يفسد الماضي لا يفسد الباقي، لأن فساده بفساده، ... و لكن يلزمه بدنة [1] .
الترجيح بين الاجتهادين:
بعد أن عرضنا لأقوال بعض الفقهاء، وروينا بعض أدلتهم تبين لنا - والله أعلم - أن قول السادة الحنفية هو الراجح لدقة قراءته و فهمه للنص النبوي الكريم القائل: «الحج عرفة» .
(1) 1 - بدائع الصنائع ج2/ 216.