فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 80

والإجهاد. وقالت في نبرة كسيرة خافتة:

= ماذا تعني؟

وكان لا يعني شيئا. ولكنه أدرك ما جال بخاطرها في هذه اللحظة فقال:

= لا أعني شيئًا .. إنك مجنونة .. خذي كلامي ببراءة .. ولا تحوجيني للشرح أو للتحفظ .. فأنا أكره التحفظ والتكلف ...

وعلت نبرة صوته وهو يقول:

= يا سميرة .. منذ اليوم دعينا نعيش بلا تحفظ .. كما خلقنا الله!

وردت إليها هذه اللهجة الحاسمة طمأنينتها، ولكنها لم ترد إليها توهجها، فظلت ساكته فترة من الزمن.

وذهبت تعنى بعشاء الصبي من اللبن والفاكهة، ولم يلبث إلا قليلا حتى رنق الكرى عينيه فنام.

نام بين يديها فانحنت عليه بحنان ظاهر، ورفعته إلى كتفها في رفق، وربتت على ظهره في حنو، وتحركت نحو السرير ببطء.

ونظر إليها وهي تنيمه. فإذا مشهد فاتن، لم تقع عليه عيناه: هذه القسمات الحانية ذات الوجه الجميل، وهذه النظرات الرحيمة في تينك العينين الساحرتين .. وهذه الحركات الوانية في جوارح الجنية الهاربة، وهذه القبلة المديدة من تينك الشفتين الفاتنتين .. إنها الأمومة الكاملة في نفس الحورية العذراء، حورية وأم.

هذه هي المفارقة التي لا تجتمع إلا في الخيال، تتحقق أمامه في العيان!

وفي تلك اللحظة كان يحلم بالعش المسحور. وكان له طفل تنيمه الحورية الهاربة، في هذا العش المسحور !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت