فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 80

أما في هذه المرة فقد أعياهما أن يتظاهرا بشيء، بل أعياهما أن يتكلفا الابتسام الذي كان يسعفهما حين يفجؤهما أحد من أهلها وهما في زحمة الصراع.

ودخلا صامتين هامدين، يتجسم في محياهما الهم والقنوط.

قالت أمها:

= أعوذ بالله! ما لكما هكذا مكشرين؟

وهنا فقط وجد كلمة يقولها:

= لقد كان الفيلم عنيفًا جدًا

قالت:

= ولماذا تشاهدان هذه الأفلام الرديئة، في هذه الفترة الحلوة من حياتكما؟!

الفترة الحلوة!

هنا لم يطق صبرا على المواجهة، وخاف أن تخونه الكلمات، وأن تفضحه السمات، فانفلت إلى حجرة النوم. ولم يكن عليه من بأس في أن يرتاد من حجر الدار ما يشاء. لقد كان في حاجة لأن يستلقي ويستريح، كالرحالة المجهد المكدود في سفر طويل.

لم يخلع ملابسه، ولم يخلع حذاءه، فما كانت له بقية من قوة يؤدي بها هذه الحركات. لقد كان حسبه أن يلمح السرير لينحط عليه كالجدار المنهار.

وانقضت دقائق، ومناظر الرواية أمام عينيه، بينما ترن في أذنه كلمات الأم الطيبة القلب، عن هذه الفترة الحلوة من الحياة. وينفلت زمام أعصابه، فلا يستطيع أن يضبطها لمواجهة هذه المفارقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت