فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 80

وهناك - قبل أن يحضر أحد - نظرَ في عينيها المغرورقتين، فإذا هي تحاول بشدّة أن تبتسم، وتحاول أن تبدو خفيفة رشيقة كعهدها في غالب الأحيان.

أمسك بيديها بين يديه، وحدق في وجهها، وهو يقول:

= ماذا؟

قالت:

= لا شيء!

قال:

= بل هناك أشياء .. ويجب أن أعلم هذه الأشياء.

قالت:

= أوه! قلت لا شيء. ثم اسكت لقد بدأوا يحضرون!

قال:

= أسكت .. على أن تعديني بكل شيء بعد انصرافهم

قالت:

= وهو كذلك!

وكانوا قد أقبلوا يتغامزون، فسحبت يدها من يده، متظاهرة بالدلال والخفة، كأنما كانا يتناجيان ويتعابثان في غفلة من عيون الرقباء.

قالت في لهجة مناورة:

= ولماذا تصر على أن هناك شيئًا؟ ألا تتأثر الفتاة، وهي تقف في مفترق الطريق بين عهدين؟

قال في لهجة جادة:

= اسمعي يا سميرة، إنني أعرفك جيدًا، ولم تعد خافية منك تخفى عليّ، ولقد لاحظت تلك النوبات التي تفجؤك وأنت معي في أبهج اللحظات، وهي علامة لا تخطيء على أن هناك شيئًا. ثم إنني أحبك ذلك الحب الذي تعرفينه، وإن بين قلبي وقلبك تلك"الشيفرة"الخفية، التي تجعل لكل دقة في فؤادك صداها القوي في فؤادي، فلا تحاولي أن تغالطيني أو تغالطي نفسك، بعد اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت