الصفحة 46 من 311

ص -41- التسبيح كما أنه لما سماها قياما في قوله تعالى [ 2: 72 ] : {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} دل على وجوب القيام وكذلك لما سماها قرآنا في قوله تعالى [ 17: 78 ] : {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} دل على وجوب القرآن فيها ولما سماها ركوعا وسجودا في مواضع دل على وجوب الركوع والسجود فيها

وذلك أن تسميتها بهذه الأفعال دليل على أن هذه الأفعال لازمة لها فإذا وجدت الصلاة وجدت هذه الأفعال فتكون من الأبعاض اللازمة كما أنهم يسمون الإنسان بأبعاضه اللازمة له فيسمونه رقبة ورأسا ووجها ونحو ذلك كما في قوله تعالى [ 3: 58 ] : {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ولو جاز وجود الصلاة بدون التسبيح لكان الأمر بالتسبيح لا يصلح أن يكون أمرا بالصلاة فإن اللفظ حينئذ لا يكون دالا على معناه ولأعلى ما يستلزم معناه

وأيضا فإن الله عز وجل ذم عموم الإنسان واستثنى إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون قال تعالى [ 23-19: 70 ] : {إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ} والسلف من الصحابة ومن بعدهم قد فسروا الدائم على الصلاة بالمحافظ على أوقاتها وبالدائم على أفعالها بالإقبال عليها والآية تعم هذا وهذا فإنه قال {عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ} والدائم على الفعل هو المديم له الذي يفعله دائما فإذا كان هذا فيما يفعل في الأوقات المتفرقة هو أن يفعله كل يوم بحيث لا يفعله تارة ويتركه أخرى وسمي ذلك دواما عليه فالدوام على الفعل الواحد المتصل أولى أن يكون دواما وأن تتناول الآية ذلك وذلك يدل على وجوب إدامة أفعالها لأن الله عز وجل ذم عموم الإنسان واستثنى المداوم على هذه الصفة فتارك إدامة أفعالها يكون مذموما من الشارع والشارع لا يذم إلا على ترك واجب أو فعل محرم

وأيضا فإنه سبحانه وتعالى قال إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت