الصفحة 45 من 311

ص -40- قال طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم إن مقدار الطمأنينة الواجبة مقدار التسبيح الواجب عندهم

والثاني أن الخرور هو السقوط والوقوع وهذا إنما يقال فيما يثبت ويسكن لا فيما لا يوجد منه سكون على الأرض ولهذا قال الله [ 22: 36 ] : {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} والوجوب في الأصل هو الثبوت والاستقرار

وأيضا فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال لما نزلت [ 56: 96 ] : {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اجعلوها في ركوعكم"ولما نزلت [ 1: 87 ] : {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} قال:"اجعلوها في سجودكم"رواه أبو داود وابن ماجة

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجعل هذين التسبيحين في الركوع والسجود وأمره على الوجوب وذلك يقتضي وجوب ركوع وسجود تبعا لهذا التسبيح وذلك هو الطمأنينة

ثم إن من الفقهاء من قد يقول التسبيح ليس بواجب وهذا القول يخالف ظاهر الكتاب والسنة فإن ظاهرهما يدل على وجوب الفعل والقول جميعا فإذا دل دليل على عدم وجوب القول لم يمنع وجوب الفعل

وأما من يقول بوجوب التسبيح فيستدل لذلك بقوله تعالى [ 39: 50 ] : {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} وهذا أمر بالصلاة كلها كما ثبت في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضارون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}

وإذا كان الله عز وجل قد سمى الصلاة تسبيحا فقد دل ذلك على وجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت