ص -34- بإقامة الصلاة وذم المصلين الساهين عنها المضيعين لها فقال تعالى في غير موضع {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} وإقامتها تتضمن إتمامها بحسب الإمكان كما سيأتي في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال أقيموا الركوع والسجود فإني أراكم من بعد ظهري وفي رواية أتموا الركوع والسجود وسيأتي تقرير دلالة ذلك
و الدليل على ذلك من القرآن أنه سبحانه وتعالى قال {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فأباح الله القصر من عددها والقصر من صفتها ولهذا علقه بشرطين السفر والخوف فالسفر يبيح قصر العدد فقط كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة"ولهذا كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة التي اتفقت الأمة على نقلها عنه أنه كان يصلي الرباعية في السفر ركعتين ولم يصلها في السفر أربعا قط ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما لا في الحج ولا في العمرة ولا في الجهاد والخوف يبيح قصر صفتها كما قال الله تعالى في تمام الكلام {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} فذكر صلاة الخوف وهي صلاة ذات الرقاع إذ كان العدو في جهة القبلة وكان فيها أنهم كانوا يصلون خلفه فإذا قام إلى الثانية فارقوه وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية ثم ذهبوا إلى مصاف أصحابهم كما قال {فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ} فجعل السجود لهم خاصة فعلم أنهم يفعلونه منفردين ثم قال {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} فعلم أنهم