ص -33- عليها محمدا صلى الله عليه وسلم ولفظ أبي وائل ما صليت وأحسبه قال لو مت مت على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم
و هذا الذي لم يتم صلاته إنما ترك الطمأنينة أو ترك الاعتدال أو ترك كلاهما فإنه لا بد أن يكون قد ترك بعض ذلك إذ نقر الغراب والفصل بين السجدتين بحد السيف والهبوط من الركوع إلى السجود لا يمكن أن ينقص منه مع الإيتان بما قد يقال إنه ركوع أو سجود وهذا الرجل كان يأتي بما قد يقال له ركوع وسجود لكنه لم يتمه ومع هذا قال له حذيفة ما صليت فنفى عنه الصلاة ثم قال لو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم وعلى غير السنة وكلاهما المراد به هنا الدين والشريعة ليس المراد به فعل المستحبات فإن هذا لا يوجب هذا الذم والتهديد فلا يكاد أحد يموت على كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من المستحبات ولأن لفظ الفطرة والسنة في كلامهم هو الدين والشريعة وإن كان بعض الناس اصطلحوا على أن لفظ السنة يراد به ما ليس بفرض إذ قد يراد بها ذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه"فهي تتناول ما سنه من الواجبات أعظم مما سنه من التطوعات كما في الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإن هذه الصلوات في جماعة من سنن الهدى وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأينا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ"ولأن الله سبحانه وتعالى أمر في كتابه