ص -30- مفاصله وتسترخي ثم يكبر فيستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه فأخبر أن إقامة الصلب في الرفع من السجود لا في حال الخفض
والحديثان المتقدمان بين فيهما وجوب هذين الاعتدالين ووجوب الطمأنينة لكن قال في الركوع والسجود والقعود حتى تطمئن راكعا وحتى تطمئن ساجدا وحتى تطمئن جالسا وقال في الرفع من الركوع حتى تعتدل قائما وحتى تستوي قائما لأن القائم يعتدل ويستوي وذلك مستلزم الطمأنينة
وأما الراكع والساجد فليسا منتصبين وذلك الجالس لا يوصف بتمام الاعتدال والاستواء فإنه قد يكون فيه انحناء إما إلى أحد الشقين ولا سيما عند التورك وإما إلى أمامه لأن أعضاءه التي يجلس عليها منحنية غير مستوية ومعتدلة مع أنه قد روى ابن ماجة أنه صلى الله عليه وسلم قال في الرفع من الركوع حتى تطمئن قائما
وعن علي بن شيبان الحنفي قال خرجنا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا خلفه فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يقيم صلاته يعني صلبه في الركوع والسجود فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود رواه الإمام أحمد وابن ماجة وفي رواية للإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده
وهذا يبين أن إقامة الصلب هي الاعتدال في الركوع كما بيناه وإن كان طائفة من العلماء من أصحابنا وغيرهم فسروا ذلك بنفس الطمأنينة واحتجوا بهذا الحديث على ذلك وحده لا على الاعتدالين وعلى ما ذكرناه فإنه يدل عليهما
وروى الإمام أحمد في المسند عن أبي قتادة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا:"