فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 15

وكان آخر الأنبياء والرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شاء الله عز وجل أن يكون خاتم المرسلين ورحمة للعالمين ، فأنزل معه معجزة دائمة ، وتكفل بحفظها لتكون بين أيدي كل الناس ، وأمام عقولهم وأفئدتهم وعلى مر الأجيال . هذه المعجزة هي القرآن الكريم الذي لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي فوائده ، ولا تنتهي فرائده ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الترداد .

إنها المعجزة التي تخاطب كل الناس العامي الذي يقرؤه لوحده فيعرف الغاية منه، والعابد المتنسك الذي يقرؤه في صلاته فتلامس مواعظه شغاف قلبه ، وتفيض على حنايا روحه ، والعالم المتبحر الذي يكتشف كل يوم فيه علمًا يبهر العقول ، ويستولي على الألباب ، ولكن أصحاب المصالح والأهواء في كل عصر وجيل كانوا يصمّون آذانهم عن الهدى ، فقالوا عن هذا القرآن بأنه شعر أو سحر أو كهانة أو إفك أو افتراء أو أساطير ، وتقلبوا بين أنواع مختلفة من الادعاءات والافتراءات التي تفضح مراميهم ، وتكشف عن اضطرابهم ، ولم ينل ذلك من كتاب الله عز وجل بل تقبله الناس وآمنوا به ، وانتشر نوره في أصقاع المعمورة شرقًا وغربًا ولدى مختلف الأمم واندثر الذين كانوا يحاربونه وانقلبوا خائبين"خسروا الدنيا والآخرة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت